من ميناء الإسكندرية إلى قمة الثراء العالمي- الحكاية المذهلة لمحمد الفايد
في أحد أحياء الإسكندرية
القديمة، وُلد عام 1929 فتى نحيل يُدعى محمد عبد المنعم الفايد، لم يكن أحد ليتوقع
أن هذا الصبي، الذي بدأ حياته في مهن بسيطة وشاقة، سيصبح يومًا ما من بين أغنى رجال
العالم وأكثرهم نفوذًا.
نشأ محمد الفايد
في منطقة رأس التين بحي الأنفوشي، وسط أسرة متواضعة، كان والده يعمل مدرسًا بوزارة
التربية والتعليم. ومنذ صغره، اضطر للعمل لمساعدة عائلته، فتنقل بين عدة وظائف، كان
أبرزها **العمل كعتال في ميناء الإسكندرية**، وهي مهنة شاقة لم تثنه عن الحلم بمستقبل
أفضل.
الانطلاقة نحو عالم
المال
مع مرور الوقت، بدأ
الفايد أولى خطواته في التجارة، حيث عمل في مجال الشحن البحري داخل مصر. لكن المنعطف
الأكبر جاء في عام 1966، عندما التقى سلطان بروناي محمد حسن البلقيةأحد أغنى رجال العالم.
أصبحت علاقتهما شراكة استراتيجية، تولى خلالها الفايد إدارة استثمارات السلطان، وأقنعه
بالاستثمار في بريطانيا، الأمر الذي فتح له أبواب عالم المال على مصراعيه.
بصمته في الخليج
لم يقتصر نشاطه على
أوروبا، فقد كان صاحب فكرة إنشاء مرسى السفن في دبي، الذي تحوّل لاحقًا إلى مركز جذب
عالمي للتجارة البحرية. كما حقق أرباحًا هائلة من قطاع البترول على مدى أكثر من ربع
قرن.
استقرار في بريطانيا
وصفقات ضخمة
عام 1974، استقر
الفايد في بريطانيا، وانضم لفترة وجيزة إلى مجلس إدارة شركة "لونرهو" البريطانية.
لكنه فضّل شق طريقه الخاص، فبدأ سلسلة من الاستثمارات الناجحة، أبرزها شراء فندق
"ريتز" في باريس عام 1979، وتحويله إلى أيقونة فندقية تدر أرباحًا ضخمة.
امتلك الفايد أيضًا
قصورًا فخمة في بريطانيا وفرنسا وسويسرا، ويختًا فاخرًا، وقلعة تاريخية في إسكتلندا،
ليصبح رمزًا للثراء الفاخر.
أسطورة "هارودز"
في واحدة من أشهر
صفقاته، تمكن بالشراكة مع إخوته من السيطرة على 65% من أسهم متجر "هارودز"
الشهير في لندن عام 1985 مقابل 615 مليون جنيه إسترليني. ظل المتجر تحت إدارته حتى
عام 2010، حين باعه مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني (حوالي 2.5 مليار دولار)، محققًا
أرباحًا هائلة.
قمة المجد
بحلول 2004، قُدّرت
ثروة الفايد بـ 2 مليار دولار واحتل المركز الـ34 في قائمة "فوربس" لأغنى
أغنياء العالم، بينما بلغت ثروته عام 2010 نحو 2.15 مليار دولار. كما كان مالكًا لنادي
فولهام الإنجليزي، واعتُبر واحدًا من أبرز رجال الأعمال العصاميين في العصر الحديث.
الرحيل
في سبتمبر 2023،
رحل محمد الفايد عن عالمنا عن عمر ناهز 94 عامًا، ودُفن في لندن. ورغم رحيله، بقيت
قصته شاهدًا على أن الإصرار والطموح يمكن أن ينقلا الإنسان من رصيف الميناء إلى عرش
المليارات.

تعليقات
إرسال تعليق